السيد كمال الحيدري
123
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الآخر . على أساس هذه الحقيقة يمكن أنّ نقرّر أنّ الإنسان لو عاش على هذا الكوكب آلاف السنين ، فلا يستطيع في آخر المطاف أن يعرف إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا « 1 » . أو يعرف بأنّ الصلاة وصلة الرحم والإنفاق والإحسان من الأمور التي تورث السعادة الحقيقية للإنسان . وعليه فلابدّ من وجود قوّة أخرى تعيّن له ما ينفعه وما يضرّه فتأمره بامتثال الأول ، وتنهاه عن ارتكاب الثاني . من هذا المنطلق أدرك العقل الإنسانى ضرورة الحاجة إلى الوحي والأنبياء ( عليهم السلام ) ، للقيام بهذه المهمّة العظيمة . ولذا لم يتعرّض الإسلام - بوصفه رسالة سماوية - إلى بيان القضايا المرتبطة بالأمور التي يستطيع الإنسان التعرّف على نفعها أو ضررها من خلال التجربة ، لأنّ الإنسان في هذا المجال غنىّ عن الإرشاد بما يمتكله من قوّة العقل الخلّاقة والمبدعة التي وهبه الله تعالى إيّاها . أما في القضايا الأخرى التي تقع في طريق الوصول إلى عالم الآخرة كالعبادات الشرعية مثلًا فنجد أنّ الإسلام قد تعرض لبيان أدق التفاصيل والخصوصيات التي ينبغي أن يقوم بها الإنسان عند عبادته
--> ( 1 ) النساء : 10 .